الشريف الرضي

167

المجازات النبوية

127 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لا تعضية في ميراث إلا فيما حمل القسم " ، وهذه استعارة والمراد بالتعضية التفريق من قولهم : عضي الجزور إذا نحرها ، وقسم أعضاءها وفرق أشلاءها ، فشبه عليه الصلاة والسلام الميراث المقتسم بالأعضاء المتفرقة والاشلاء المورعة ، ومعنى إلا ما حمل القسم : أي ما احتمل إذا قسم أعضاء ، وفرق أجزاء ألا يكون ذلك مضرا به ومفسدا له . ومالا يحتمل القسم كالحمام ( 1 ) من العقار والدرة ( 2 ) من العروض ، وما في معنى هذين الجنسين من المال الموروث ، وعلى ذلك قول الشاعر : * وليس دين الله بالمعضى * أي ليس الدين بالمفرق والموزع ، ولكنه المضموم المجتمع ( 3 ) . 128 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في كلام :

--> ( 1 ) الحمام : هو المكان المعد للاستحمام وتقسيمه لا يجوز لأنه يفسده ، فإذا جعل مكان الحمام وحده ، ومكان النوم وحده ، لم يصلح المكان أن يكون حماما . ( 2 ) الدرة : هي الحجر الكريم وتقسيمه يفسده ، لأنه ينقص قيمته ، ومن المعلوم أن الدرة كلما كبر حجمها زاد ثمنها . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : التعضية : التقسم لغة ، وعلى ذلك لا مجاز في الحديث ، أما على رأى الشريف وهو أن الأصل يقسم الشئ أعضاء ، ففيه استعارة تصريحية حيث شبه التقسيم الذي يفسد المقسم بالتعضية ، وهي تقطيع الجسم إلى أعضاء بجامع الافساد في كل ، واستعيرت التعصية لتقسيم الفاسد على طريق الاستعارة التصريحية .